中文 English الاتصال بنا الأرباط المعنية
   صفحة رئيسية > الأخبار
فايروس بلا حدود، يحتاج تعاون بلا حدود
2020/03/13

بشار جابر

ما زال فايروس الكورونا المستجد -كوفيد 19- يزحف نحو المنطقة العربية والعالم بوتيرة متزايدة، مُسبباً الهلع والخوف لشعوب وأمم وحكومات العالم، وفي خضم هذه الأزمة، نجحت الصين في الحد من انتشار الكوفيد-19 بأراضيها التي تعادل مساحتها (72%) من مساحة دول الأمة العربية، وتعداد سكانها (3.4) ضعف تعداد أمة الضاد.
أكتب اليوم مقالي هذا للتوعية بضرورة مشاركة دولنا العربية للمعلومات مع الأصدقاء في الجانب الصيني والاستفادة من الإجراءات التي قاموا بها لتحقيق "الانتصار" -إذا جاز التعبير- على وقف تمدد هذا السرطان في بلدهم، فالتجربة الصينية أذهلت منظمة الصحة العالمية وأشادت بها، واليوم نتأكد -بلغة الأرقام- من أن هذه الإشادة في محلها، حيث بلغت عدد الإصابات اليومية أقل من (20) حالة يومياً، وبانخفاض كبير من متوسط (1500) حالة، خلال وقت يتم تسجيل عدد حالات متزايد حول العالم، فإيطاليا -على سبيل المثال- سجلت (1500) إصابة يومياً، وهي لم تصل الذروة بعد، وأقل منها كل من كوريا الجنوبية وإيران، ولغاية الآن (42) دولة سجلت (20) حالة فأكثر، مما يعني أننا سنتجاوز مرحلة المقاومة ضد انتشار هذا الفايروس، وسننتقل لمرحلة التعايش معه ليصبح واقعاً مراً، خاصةً مع تجاوز حاجز (115) الف مصاب.
ما زال بإمكان العالم السيطرة على الكوفيد-19 وانهاء رحلته من خلال اتخاذ إجراءات مشابهة للتجربة الصينية، فمن الواضح أن الاستجابة للفيروسات بلا حدود يجب أن تعتمد على التعاون المشترك بلا حدود، وأعتقد أنه في حال طلب مشاركة المعرفة من خلال تدريب "فرق من الكوادر الطبية" في الصين على طريقة التعامل مع الفايروس والاطلاع على أحدث وسائل التشخيص وطرق معالجة المرضى وإجراءات العزل الصحي، فإن ذلك سيكون محلَّ ترحيب وتعاوناً مثمراً في مكافحة الوباء، وقد نعتقد بأن الخطر الوحيد الذي واجهه الصينيون هو خطر الإصابة بالفايروس وانتشاره، ولكن الصحيح أن هنالك أخطار مثل الإشاعات والرعب والعادات الخاطئة المرتبطة بالمرض والتي تنتشر بسبب الجهل والخوف، والتي قد تعادل الفايروس نفسه بالتأثير السلبي على أي جهود حكومية مبذولة لمواجهة الوباء.
من خلال متابعتي للأخبار والإحصائيات المختلفة للوباء، فإن خطورة "الموت" لمن هم أقل من (50) عاماً منخفضة جداً، كما أن الأطفال أقل من (9) أعوام تكاد تبلغ نسب الوفاة لديهم "صفر"، ولكن تبقى "الحلقة الأضعف" كبار السن فوق (60) عاماً وخاصة المصابين بأمراض مزمنة.
ختاماً، إن موقف المتفرج -الذي لا يعقل وفقط يتوكل- هو أخطر ما يمكن أن تفعله أي دولة في العالم، فما يهم هنا هو إمكانية القضاء على فايروس الكورونا المستجد بحيث لا يصبح مرضاً منتشراً "وباء"، وأقصد هنا بأن الإصابة بأعراض مثل حرارة والتهاب حلق يصنف سابقاً بأنه "انفلونزا موسمية"، لكن مع ظهور انفلونزا الخنازير والطيور والكورونا المستجد أصبح التشخيص أصعب وقد يكون خاطئاً في بعض الأحيان مما يعرض حياة المريض ومن حوله للخطر، فالأفضل تقليص هذه الأمراض وإنهائها من الوجود إن أمكن، وفي النهاية، أنا على ثقة بأن الدولة التي تستطيع إنهاء وجود هذا المرض على أرضها، هي
الدولة التي يجب أن تستخدم إجراءاتها كمعيار قياسي لأي إجراءات مكافحة مستقبلية لفايروس الكورونا المستجد أو أي أوبئة مستقبلية.
أخبر صديقك
  إطبع هذه الورقة